كشفت مراجعة علمية حديثة أن مرضى الشرى المزمن المعروف بظهور الطفح الجلدي المتكرر والحكة المستمرة يعانون من اضطرابات جنسية تؤثر بشكل سلبي على جودة حياتهم النفسية والاجتماعية، حيث أظهرت النتائج أن النساء المصابات يواجهن العبء الأكبر مقارنة بالرجال، مما يستدعي إدراج الصحة الجنسية كجزء أساسي من خطة علاج المرض.
تأثير يتجاوز الجلد
أكد الباحثون أن الأمراض الجلدية لا تقتصر آثارها على الجانب العضوي فقط بل تمتد لتؤثر على الحياة الاجتماعية والعاطفية والجنسية، فالشرى المزمن وما يرافقه من حكة مستمرة واضطراب النوم قد يؤديان إلى مستويات مرتفعة من التوتر والقلق مما ينعكس سلبًا على الصحة الجنسية للمريض، الدراسة التي نشرت في مجلة علمية متخصصة اعتمدت على مراجعة منهجية شملت 14 دراسة ضمت أكثر من 1000 مريض بالشرى المزمن أو أنواعه الفرعية مثل الشرى التلقائي المزمن، وقد جرى تقييم المرضى باستخدام أدوات قياس متخصصة مثل مؤشر الوظيفة الجنسية للنساء ومؤشر الانتصاب الدولي للرجال.
نسب مرتفعة ومقلقة
أظهرت النتائج أن نسب الاضطرابات الجنسية بين النساء المصابات بالشرى المزمن تراوحت بين 54.5% و70.5% بينما سجلت بين الرجال نسبًا بين 31.2% و63.6%، كما ربطت الدراسات بين شدة الأعراض الجلدية وارتفاع معدلات الاضطرابات الجنسية، إذ تبين أن المرضى الذين يعانون من نشاط أعلى للشرى يواجهون تراجعًا أكبر في الثقة بالنفس والصورة الجسدية ويعانون أيضًا من معدلات أعلى من القلق والاكتئاب، الدراسة أوضحت أن وجود وذمة وعائية قد يكون له تأثير متباين على الصحة الجنسية.
النساء الأكثر تأثرًا
خلص الباحثون إلى أن العبء الأكبر يقع على النساء المصابات بالشرى التلقائي المزمن، حيث وجدت معدلات أعلى من القلق والاكتئاب والتعب المستمر لديهن مقارنةً بالرجال، وكذلك ذكروا أن الشركاء أو المرافقين للمرضى الذين يعانون من ضعف جودة الحياة قد تأثروا نفسيًا وجنسيًا أيضًا، مما يوضح أن المرض لا يمس الفرد فقط بل الدائرة المحيطة به أيضًا.
بارقة أمل
رغم هذه النتائج المثيرة للقلق، أشارت دراسة حالة إلى أن العلاج بعقار “أوماليزوماب” ساعد في تحسين الوظائف الجنسية لدى بعض المرضى، مما يفتح الباب أمام إمكانية تطوير بروتوكولات علاجية تضع الصحة الجنسية ضمن أهدافها الأساسية، وحث الباحثون أطباء الجلدية على التعامل مع هذا الجانب بشكل مباشر خلال الزيارات الدورية للمرضى، مؤكدين أن سؤال المريض عن حالته الجنسية قد يوفر مؤشرًا مهمًا على فعالية العلاج وجودة الحياة بشكل عام، كما أكد معدو الدراسة ضرورة إدراج تقييم الصحة الجنسية في التجارب السريرية الخاصة بعلاج الشرى المزمن لفهم أوسع لتأثير العلاجات على مختلف جوانب الحياة اليومية.
تشير هذه النتائج إلى أهمية إدراج الصحة الجنسية في خطط العلاج للمرضى الذين يعانون من الشرى المزمن وتعكس الأثر السلبي للاضطرابات الجنسية على نوعية حياة هؤلاء المرضى.

