أخبار دولية

ميليشيات طرابلس تُشعل فتيل الحرب تدريجياً

أحداث مفصلية ومخاطر تواجه السلطة الليبية الجديدة بعد أن اقتحمت ميليشيات منضوية تحت مايسمى “بركان الغضب” عقب اجتماع لقادتها، مقر المجلس الرئاسي في طرابلس، حيث أظهرت لقطات مصورة لحظة هجوم العناصر المسلحة على مقر اجتماع المجلس الرئاسي، الذي يقع في فندق “كورنثيا” وتطويق محيطه بالكامل بالعشرات من العربات العسكرية المجهزّة وسيارات رباعية الدفع، حيث طالب أحد المتحدثين في الفيديو بتفتيش كل السيارات المارة متسائلا: “أين المنقوش؟”، ويقصد وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، في مشاهد صدمت الليبيين.

ويعود هذا التمرّد على المجلس الرئاسي، عقب اجتماع لقادة الميليشيا المسلحة في ضيافة رئيس جهاز المخابرات المقال الطرابلسي، للردّ على تصريح وزيرة الخارجية المنقوش التي دعت من خلاله إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من بلادها، والتعبير عن رفضهم لقرار المجلس الرئاسي تعيين اللواء العايب على رأس جهاز المخابرات خلفا للطرابلسي.

تُعد التطورات الأخيرة في طرابلس أمراً خطيراً ومتوقعاً جداً لأن المنطقة الغربية عامة ما زالت تحت هيمنة وسيطرة المليشيات المسلحة وخاصة العاصمة الليبية، ووجود السلطة التنفيذية الجديدة هناك يجعلها رهينة لهذه الكيانات المسلحة التي تريد فرض إرادتها بقوة السلاح، كما حصل مع سلفها حكومة الوفاق الوطني، التي انتهت بانصياع رئيسها فايز السراج لرغبة هذه الميليشيات ودعم وجودها مادياً وقانونياً.

الجدير بالذكر أن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أطلق عملية طوفان الكرامة في الرابع من شهر أبريل عام 2019 لتحرير العاصمة من سطوة الميليشيات وفرض الأمن وأمان والقانون، والتي انتهت بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بعد احتدام الصراع وتدخل تركيا في الأزمة بشكل مباشر وإرسالها لآلاف المرتزقة والعتاد والأسلحة التي تضاهي قوتها أسلحة الجيش الوطني الليبي.

ويرى العديد من المحللين السياسيين بأن الحكومة الجديدة الآن أمام نقطة فاصلة، فإذا التزمت الصمت حيال هذه الأعمال فإن الإجماع الذي تتمتع به هذه الحكومة الموحدة سينهار، قبل كل شيء لأن الهجوم استهدف ممثلي الشرق الموجودين في السلطة الليبية الجديدة، مثل وزير الخارجية ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الأمر الذي يُنذر بتصعيد كبير للأحداث. معتبرين أن رحيل السلطة التنفيذية الجديدة إلى مدينة سرت ربما ينزع فتيل المليشيات المسلحة ويقلل من ضغطها على الحكومة ويبعدها مئات الكيلومترات عن طرابلس، مؤكدين بأنه يجب إنهاء هذه المظاهر المسلحة التي تمارس أعمالها خارج سلطة الدولة.

ويرى الليبيون بأن الجيش الوطني الليبي هو الضامن الوحيد لأمنهم ولمستقبل البلاد، لأنه وبمقارنة مدن غرب ليبيا مع شرقها نجد بأن الاشتباكات والصراعات على مناطق النفوذ وعمليات السرقة والخطف تحصل غرب البلاد، والتدخل بشؤون السلطة التنفيذية الآن هو نتيجة لتبعات كونهم غير خاضعين للقوانين وغير معرضين للمسائلة على أفعالهم.