أخبار دولية

اسرائيل ومصر ورقتي البرهان بوجه المحكمة الجنائية الدولية

المحكمة الجنائية الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنظمات الدولية والأقليمية المعنية بشأن حقوق الإنسان تستمر بالعمل في السودان واجراء الاتصالات بهدف تسليم البشير ومن معه من المجرمين الى العدالة الدولية، وهذا يشكل ضغطاً كبيراً على عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي كونه من اكثر الرافضين لتسليم الرئيس السابق المخلوع عمر حسن البشير ومن معه من المتورطين بجرائم الحرب في دارفور وذلك من أجل أن تتم محاكمتهم دولياً.

البرهان يستمر بالتهرب والمناورة فمرة يقول انه يتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ويريد تحقيق العدالة وكشف كافة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في غرب دارفور في العام 2003، ومرات أخرى عديدة يصرح علناً أن السودان ضد تسليم البشير بحجة السيادة الوطنية وغيرها من الحجج الواهية.

عبد الفتاح البرهان وغيره يعلمون جيداً أن الاتهامات قد تطالهم في نهاية المطاف، فالبرهان مثلاً كان ضابطاً بارزاً بالاستخبارات العسكرية وعمل في غرب دارفور أثناء حدوث تلك الأحداث الدموية والمجازر، وبالتالي الكل يعلم جيداً أنه لا بد وله دور في الجرائم المرتكبة في دارفور لانه عمل هناك، كما أن الكثير من قادة المجموعات المسلحة المعارضة تتهمه بانه كان يقوم بتجنيد المقاتين المرتزقة ويزود الميليشيات بالسلاح وبأوامر من البشير نفسه.

تشكيل علاقات مع الدول المحيطة

وبالتالي يحاول البرهان أن يجمع عددا من الأوراق التي تحميه من الملاحقة، ومن بين هذه الأوراق تشكيل علاقات مع الدول المحيطة مثل مصر، وكذلك التطبيع مع اسرائيل، اي البرهان باسم السودان ككل يحاول مد الجسور وتقديم نفسه كضامن للمصالح المصرية والاسرائيلية في السودان، حيث يعلم البرهان ان التطبيع واقامة علاقات جيدة مع اسرائيل يعني الحصضول على حماية ودعم كبيرين من قبل الولايات المتحدة والمنظامت الدولية، وهو يسعى ان يكون تقديم التطبيع مقابل امتناع الدول عن ملاحقته بتهم تتعلق بجرائم دارفور.

يريد البرهان أن يكون أول من يقيم علاقات سودانية مع اسرائيل، لكن ليس من باب الحرص على مصالح السودان وشعبه، انما حرصا منه على مصالحه الشخصية التي تتطلب تقديم كل التنازلات وتنفيذ كل المطالب الأميركية والتي في مقدمتها دائماً بند التطبيع مع اسرائيل، والذي تدفع مقابله الولايات المتحدة الكثير وخصوصا الدعم والحماية من الملاحقة في محكمة الجنايات الدولية.

ولكن هذا لا يمنع أن الولايات المتحدة قد تخون أدواتها، فالبشير نفسه قدم تنازلاً مؤلما وهو قبوله بانفصال جنوب السودان اعتقادا منه ان ذلك سيزيل عنه شبح المحاكمة في لاهاي، لكنه بقي ملاحقاً دولياً حتى اخر يوم له في السلطة. أي أن البرهان الأحرى به أن يأخذ العبرة من البشير وغيره ويعلم ان الولايات المتحدة تبيع وتشتري بأداوتها وليس لها أصدقاء أو حلفاء، بل مجرد أدوات.

العلاقات مع مصر ومع الرئيس المصري السيسي والجيش المصري

ويبدو أن ورقة التطبيع لا تكفي من وجهة نظر البرهان، لذلك يحاول بناء ورقة أخرى وهي ورقة العلاقات مع مصر ومع الرئيس المصري السيسي والجيش المصري، فهو يحاول أيضاً الاستفادة من أزمة سد النهضة في أثيوبيا، فيقوم بالتقارب مع مصر وتقديم الدعم الاعلامي للموقف المصري ويعمل على خط تقريب العلاقات والتواصل بين الجيشين المصري والسوداني من أجل أن يحصل على رضى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكل من السيسي والبرهان اسمهما عبد الفتاح مما يعني علاقة رمزية أيضاَ.

بات واضحا للقاصي والداني أن البرهان لا يعمل لمصلحة السودان بل من أجل تمكين سلطته الشخصية، وكان يمكن غض النظر عن هذه الحقيقة لولا أن المصيبة الكبرى تكمن في أن البرهان يقدم التنازلات باسم السودان كله ويعقد الاتفاقيات والتواصل كدولة سودانية وليس كشخصية مستقلة، مما يعني ان مصالحه الشخصية قد تتعارض في كثير من الأحيان مع مصالح الشعب السوداني العظيم. فالسودان الآن بيد البرهان وأسير أهوائه الشخصية ويا للهول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *