أخبار دولية

البرهان الى جانب البشير في لائحة متهمي المحكمة الجنائية الدولية

وأخيراً أصبح مفهوماً سبب تردد البرهان خلال الفترة الماضية ورفضه مراراً تسليم البشير لتتم محاكمته من قبل المحكمة الجنائية الدولية، فالبرهان يعلم تمام العلم انه لو تم فح الباب أمام محاكمة مرتكبي جرائم الحرب في دارفور، فالدور سيصل اليه ولو بعد حين، وهذا ما حصل فعلاً فقط بنت المحكمة الجنائية الدولية اتهاماتها للبرهان على أساس الفقرة 3-أ من المادة 25 من نظام روما الأساسي المنظم لعمل المحكمة الجنائية الدولية.

وهذه الفقرة تنص على الشخص يكون متهماً جنائياً ويكون عرضة للعقاب عن أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة في حال قيام هذا الشخص ارتكاب هذه الجريمة سواء بصفته الفردية أو بالاشتراك مع آخر أو عن طريق شخص آخر، بغض النظر عما إذا كان ذلك الآخر مسؤولاً جنائياً.

أي أن علم البرهان بأي جرائم مرتكبة من قبل أي قادة عسكريين تحت أمرته يعني تلقائياً تحمل لجزء من المسؤولية عن هذه الجرائم، وهذا ما يطبق على أي ضابط عسكري كبير عمل سابقاً في دارفور، وخصوصاً خلال فترة النزاع المسلح هناك.

تنسيق عمل القوات الحكومية في غرب دارفور

بالنسبة للبرهان فقد عمل بين العامين 2003 و 2005 ضابطاً بالاستخبارات العسكرية السودانية، وكانت لديه مهمة تنسيق عمل القوات الحكومية في غرب دارفور، وذلك خلال صراع الحكومة المركزية مع الجماعات المتمردة، حيث خلال هذا الصراع الدامي تم ارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب في عدد من مدن غرب دارفور. وقد تم القبض على عبد الفتاح البرهان من قبل حركة تحرير السودان أثناء تلك الأحداث المأساوية، وتم اطلاق سراحه في صفقة تبادل الأسرى وذلك بعد التوقيع على اتفاقية أبشي الأولى في تشاد في الثالث من سبتمبر 2003 بين الحركة والحكومة السودانية.

وبعد إطلاق سراحه أعادته الحكومة السودانية للخدمة وأرجعته الى العمل في دارفور فقاد البرهان عمليات عسكرية ضد الحركة وأسس وأشرف شخصياً على أنشطة ميليشيا الجنجويد وحرس الحدود لاحقاً وقام بتسليح القبائل العربية بالمنطقة، وبحسب عدد كبير من المصادر فقد لعب البرهان دوراً محورياً في تجنيد المقاتلين في صفوف الميليشيات الموالية للحكومة السودانية آنذاك، بالاضافة الي تمويل وتسليح هذه الميليشيات، التي أصبحت تسمى لاحقاُ بالجنجويد. ومازال عدد من قادة الجماعات المسلحة السودانية يتهم البرهان بانه يقوم بتسليح عدد من القبائل في دارفور حتى يومنا هذا رغم انه أصبح يترأس المجلس السيادي، أي في أعلى هرم السلطة الانتقالية في السودان. بالاضافة لذلك قام البرهان بدور الوسيط بينها وبين الاستخبارات والسلطات المركزية السودانية.

دور البرهان وسلطته ورتبته العسكرية

ان دور البرهان وسلطته ورتبته العسكرية في تلك الفترة يشير بشكل قاطع الى علاقته الحتمية بالجرائم المرتكبة، فهو على أقل تقدير كان على علم بها، أي من المستبعد أن ترتكب أي جماعات مسلحة جرائم قتل واغتصاب وتهجير دون ضوء أخضر من القيادات السودانية العليا ومن بينها البرهان.

اعتمدت المحكمة الجنائية الدولية على شهادات عدد من الناجين من المجازر في دارفور وخصوصا من قبيلة الفور، حيث كانت هناك حالات قتل جماعي وتهجير وحرق للأراضي وتدمير للممتلكات والمنازل، وخصوصا التابعة لقبيلة الفور في عدد من المناطق في وادي صالح في غرب دارفور، حيث يقدر عدد المهجرين من هناك بحوالي 20 الفاً من المدنيين، وذلك خلال فترة الصراع.

بحسب المصادر من داخل محكمة الجنايات الدولية فسيتم اتهام رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان بارتكاب 9 جرائم جنائية، من بينها أربع تهم تتعلق بارتكاب بجرائم ضد الانسانية وبالاضافة الى خمس جرائم حرب من بينها القتل والاعتداء على المدنيين والنهب.

وتستفيد المحكمة الجنائية الدولية من شهادات عدد من الناجين من تلك الاحداث، ومن بينهم من يتهم البرهان شخصياً بالاعتداء جنسي على الفتيات القصر والنساء من قبيلة الفور وذلك في مدينة أروالا في غرب دارفور في ديسمبر من العام 2003، الى جانب تنظيم عمليات تعزيب لأكثر من 60 من السكان المحليين من قبيلة الفور في مدينة مكجر ومحيطها بدءاً من أغسطس العام 2003.

وكذلك تدور الشبهات حول مصادر أموال البرهان ويُقال ان جزءاً منها كدسها البرهان منذ عام 2003 خلال حملات النهب والسطو السرقة التي لعب البرهان دوراً رئيسياُ بها أثناء الصراع في غرب دارفور.

يبدو انه لم يشفع لرئيس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح البرهان لقاؤه في فبراير من العام الماضي مع كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش، وماوسي سيغون، مدير المنظمة في إفريقيا وذلك في العاصمة السودانية الخرطوم. وخلال ذلك اللقاء قال البرهان انه متعاون بشكل تام مع المحكمة الجنائية الدولية، بما يخص تسليم المطلوبين بتهمة ارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية في دارفور، وذلك وفقاً لمنظمة هيومن رايتش ووتش. فالمحكمة الجنائية الدولية في كثير من الاحيان تصدر مذكرات الاعتقال بشكل سري ومفاجئ من أجل ضمان تسليم المذنبين للمحاكمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *