أخبار دولية

كيف يستخدم السراج صنع الله لإبعاد باشاغا عن المشهد السياسي

استأنف أعضاء الملتقى السياسي الليبي اجتماعاتهم عبر الفيديو، الأسبوع الماضي؛ لوضع آلية لاختيار السلطة التنفيذية الجديدة المتمثلة في المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين، بالإضافة إلى حكومة منفصلة تعمل على كامل التراب الليبي وإدارة المرحلة التمهيدية الجديدة.

لكن الصراع داخل البلد يكاد ان يتطور إلى انفجار قد يبعث بليبيا إلى الهاوية بسبب تضارب مصالح السياسيين الفاسدين الذين يمزقون البلاد تمزيقا.

وإذا أخذنا جزء صغيرا من هذا الصراع، و تطرقنا لتفاصيله من أعلى هرم للسلطة في طرابلس، فرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية فائز السراج، يسعى لإجهاض أي تحركات تقودها أطراف دولية للدفع بوزير داخليته فتحي باشاغا لتولي رئاسة الحكومة الجديدة .

ولعل الجميع قد لاحظ التحركات التي يقودها السراج للدفع برئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، الذي ينحدر من مدينة مصراتة، لتشكيل حكومة ليبية جديدة منفصلة عن الرئاسي.

وأضافت أن السراج يرى في صنع الله الشخصية الأنسب لتولي الحكومة الجديدة، موضحة أن الأخير يحظى بشرعية إقليمية ودولية واتصالات جيدة مع جميع الأطراف المنخرطة في الصراع الليبي، فضلاً عن كونه من مصراتة التي ستسند لأحد أبنائها مهمة تشكيل الحكومة.

رفض صنع الله تحويل العائدات النفطية للمصرف المركزي في طرابلس رفع أسهمه بشكل كبير في الشارع الليبي، مؤكدة أن الهدف الحالي للسراج هو كيفية منع فتحي باشاغا من تولي رئاسة الحكومة الجديدة.

وقبل أسابيع، كان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله قد هاجم مصرف ليبيا المركزي وسياساته النقدية، ووصفها بـ”الفشل وعدم الشفافية”، مؤكدًا أن المؤسسة احتفظت بأموال المبيعات في حسابات موثقة بالمصرف الليبي الخارجي في طرابلس وذلك لعدم وجود شفافية لدى المصرف المركزي الذي لم يوضح أين تذهب أموال النفط.

فالسراج يضرب الصديق الكبير باستخدام صنع الله، وهو بذلك يضرب عصفورين بحجر: تشويه سمعة الكبير وابعاده عن اللعبة وبالتالي تشويه سمعة باشاغا أيضا الذي يعتبر إلى حد ما مقربا من الكبير وشريكه في السياسة.

صنع الله لعب دور الملاك البريء وطالب الجهات المعنية والمختصة بالتصدي لما وصفه بالمأزق الخطير الذي تشهده ليبيا نتيجة للسياسات النقدية التي اعتبرها فاشلة لمحافظ المصرف المركزي، مشيرا إلى أن العملة الصعبة الموجودة بحوزة المصرف يتم التصرف فيها وفق الأهواء، وأن السعر الرسمي المعلن للدولار وهو 140 قرشا هو سعر وهمي لا يتحصل عليه سوى قلة من المحظوظين، بينما عموم الليبيين والطلاب والمحتاجين للعلاج لا يجدون العملة الصعبة سوى بسعر السوق السوداء، لكنه نسي أن اسمه ملطخ بقضايا السرقة والاختلاس هو أيضاً وأنه وإذا تم فتح تلك القضايا، سيكون صنع الله أول من يُزجّ بهم في السجن.

الأيام تتوالى و الأحداث تتسارع، ويبقى الشعب الليبي المغلوب يتفرج ويتابع باهتمام من جهة، وقلبه ينزف دما من جهة أخرى لما آلت له حال ليبيا بعد أن خانها أبناؤها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *